القاضي سعيد القمي
56
شرح توحيد الصدوق
إليه مفتقر في كلّه إلى ما لديه ؛ ولأنّه لو كان محتاجا في شيء « 1 » لزم إمكانه من هذه الجهة والإمكان بطلان محض . ولو استغنى عنه شيء في شيء ، انقلبت حقيقة الإمكان والفقر ؛ إذ الإمكان هو الاحتياج المحض والفقر الكلّي . وأيضا ، يلزم أن يخلو عنه شيء حيث لا يصل هو سبحانه إلى ذلك الشيء المستغني عنه ، وذلك يستلزم محدوديّته سبحانه وينافي صمديّته عزّ شأنه « 2 » . ولا شكّ انّ العالم بأنّ اللّه حقّ على الحقيقة من أهل الجنّة ؛ إذ الجنّة منزلة أهل الحقّ ولا حقّ أحقّ بالحقيّة من اعتقاد أنّ اللّه حقّ . وعن النبي صلى اللّه عليه وآله « 3 » : « أصدق قيل قالته العرب قول لبيد : ألا كلّ شيء ما خلا اللّه باطل * وكلّ نعيم لا مُحالةَ زائل « 4 » » . المتمّم « 5 » الثلاثون « 6 » [ شفاعة أهل التوحيد ومسائلتهم اللّه تعالى لينالوا العفو والرحمة ] بإسناده عن ابن عبّاس ، قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله : « والّذي بعثني بالحقّ بشيرا لا يعذّب اللّه بالنّار « 7 » موحّدا ابدا ، وأنّ أهل
--> ( 1 ) . في شيء : إلى شيء م د . ( 2 ) . عز شأنه : - م د . ( 3 ) . صلى اللّه عليه وآله : - م . ( 4 ) . صحيح البخاري ، باب أيّام الجاهلية . ج 4 ، ص 236 ؛ صحيح مسلم ، كتاب الشعر ، ج 4 ، ص 442 و 443 ؛ مصباح الشريعة ، باب 67 ؛ سنن الترمذي ، ج 5 ، ص 140 حديث 2849 ؛ ديوان لبيد ، نشر ضياء الخالدي ، ص 148 . ( 5 ) . المتمّم : تمّم د . ( 6 ) . الثلاثون : الثلاثين د . ( 7 ) . بالنّار : - م .